|
عدد القراءت:
377
ارسال لصديق:
0
عدد التعليقات:
0
|

احصائيات


اخر اخبار القسم


شخصيتنا لهذا الأسبوع تختلف كثيرا , لكن الجميع يتفق على احترامها وتقديرها , فهو واجهة مشرفة لهذا البلد , وقدوة لكل الشباب .
سألت أحد أبنائه قبل الحوار : ما الذي يعجبك في والدك ؟ فأجاب : كل مافي والدي يعجبني ! ولم يخطئ .
فكل ما فيه لهو محط إعجاب , فهو الأب والأخ , والصديق والقريب , والمربي الفاضل .
شخصيتنا لهذا الأسبوع هو الأستاذ طلال أحمد رفاعي الذي حاورناه فأعاد لنا الذكريات , وأعاد للكثيرين شريط الحياة القديمة , فسنترككم مع حوارنا مع ضيفنا ..
البطاقة الشخصية .
الاسم : طلال أحمد أحمد رفاعي , من مواليد عام 1379هـ ,
متزوج وأب لـ ( 8 ) أبناء ,, معلم في مدرسة ابن كثير الابتدائية بحاكمة أبي عريش .
س/ حدثنا عن أبوعريش ماضيا ؟
ج/ تقسم أبوعريش إلى ثلاث مرحل , وأولها مرحلة ماقبل الكهرباء وكانت حياة بسيطة وجميلة جدا رغم ما فيها من بعض المصاعب .
س/ هل عشت هذه المرحلة ؟
ج/ نعم عشت طفولتي فيها , حيث لم تكن هناك مبان ولا عمائر كما اليوم , بل كانت البيوت عبارة عن عشش .
س/ يعني هذا أنك كنت ممن عاش مرحلة العرائش ؟
ج/ بالطبع فقد ولدت وتربيت في عشة , وكان هناك تنافس في بنائها كما التنافس اليوم في التطاول بالمباني .
س/ هل واجهتم مصاعب في تلك الفترة ؟
ج/ لم نواجه تلك المصاعب لأننا عاشرنا نهاية الفترة , ولكنها ليست كمعيشة اليوم .
س/ ما المرحلة التي تلتها ؟
ج/ مرحلة أبوعريش ما قبل الماء : حيث كانت هناك عدة آبار يقوم عليها رجال لاسثمارها ويتم جلب الماء منها بواسطة الأبقار والرشا والدلو .
س/ هل كانت الآبار مسماة ؟ وماذا تذكر من أسمائها ؟
ج/ بالطبع كان لكل بئر اسم , فمثلا بئر الشملي وبئر الحامضة وكانت في حارتنا - مقر المجلة حاليا على مقربة من بئر الشملي - .
وأيضا بئر مستورة - الذي يقال أن حاجة يمنية أمرت بحفره وبناء مسجد بجانبه ولا يزال يحمل اسمها إلى اليوم , وهناك بئر الجحناس والمغني والبيشي .
ولكل بئر عمال يحملون الماء على ظهور الحمير ( فالحمارين يسميان دفرة ) ويحملون أربع جرار على ظهريهما فتسمى " مربع " ولا أنسى صوت المودّي وهو يصيح بين البيوت ( العشش ) قائلا : اربعة قروش يا مربع أربعة قروش .
وكان الناس يستعملون الماء باقتصاد شديد جدا , وأتذكر أنني حينما أحمل الإبريق للوضوء تقول لي الوالدة - رحمها الله وغفر لها - : توضأ في حوض " الحناية أو الرديمة " لتسقى من الماء , وكان لا يخلوا بيت منها " الحناية أو الرديمة " .
- ثم أتت المرحلة الثانية من السقيا وهي عندما حضرت أول بئر ارتوازية وسميت بئر السديري أو الشامي وتطورت قليلا وأتوا بما يسمى بالعربية وهي عبارة عن برميل كبير اسطواني يجره حمار كبير , وسارع بعض الميسورين في أبوعريش بجلبه من جدة وكان يتفاخر كل واحد منهم بجلب الحمار القوي ( مصري أو عراقي ) , وكان السقاؤون يتبارون في عدد الزفات ( الورود ) في اليوم .
- ثم أتت المرحلة الثالثة وهي شبكة المياه التي توصلها البلدية إلى المنازل , ونحن الآن في انتظار وصول مياه التحلية التي وعدنا بها أميرنا المحبوب الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز حفظه الله, في هذا العهد الميمون عهد ملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله ورعاه -.
س/ حدثنا عن بدايتك في الدراسة .
ج/ درست في مدرسة أبوبكر الصديق الإبتدائية حيث لم يكن حينها مدرسة ابتدائية أخرى في أبوعريش .
س/ هل كانت هناك دراسة في شهر رمضان حينها ؟ وكيف كان الدوام فيه ؟
ج/ نعم كنا ندرس في الشهر الكريم , وكان دوامنا من التاسعة صباحا , وكانت اجازتنا فيه تسبق العيد بأيام قليلة .
س/ درسك في الإبتدائية ابن عمك الأستاذ أحمد الهادي رفاعي هل كان وجوده دافعا لك أم كان كضغط عليك ؟
ج/ نعم درسني الأستاذ أحمد , وعلى العكس تماما كنت كأي طالب في المدرسة .
س/ حدثنا عن الفرق بين دراسة اليوم والأمس .
ج/ بفضل من الله أصبحت الدراسة اليوم متطورة ومفيدة للطلاب , وكان ذلك موجود لدينا , والفرق اليوم في التقدم العلمي عن السابق , ومما اختلف سابقا عن اليوم أننا كنا ندرس طوال الأسبوع عدا الجمعة واستمريت هكذا حتى وصلت للثاني المتوسط .
س/ فترات الشباب ماذا تذكر منها ؟
ج/ مما أذكره هي التجمعات والتي لها نكهة خاصة أحيانا عندما نشتري ديكا ب(4 ريالات ) ونتعشى به حوالي ( 20 شخصا ) بعد أن نصنع منه مرقا , ومن الطرائف أننا أحيانا نشتري ديك أو تيس فتأتي مجموعة لم تشارك بالدفع إلى البيت الذي تطبخ فيه أم أحدنا عشاءنا فيقولون لها أن الشباب أرسلونا لنأخذ العشاء فيأخذونه ثم يذهبون هم ويأكلونه ولا نجد بعد ذلك ما نتعشى به نحن أصحاب الحق .
س/ هل كنت تسهر مع الشباب لسماع ( أم كلثوم ) ؟
ج/ لا , لم أكن أسهر معهم ولاتعجبني تلك السهرات , وكما أن والدي - رحمه الله - يأتي ليأخذنا للبيت إن تأخرنا في العودة , حيث كان لا ينام حتى يقفل الباب ونحن جميعا موجودون بالبيت .
س/ لنتحدث عن رمضان : كيف كنتم تستقبلوه في طفولتكم ؟
ج/ لرمضان روحانيته الخاصة , وأجوائه الإيمانية الخالصة , فكنا ننتظره بشغف , ونتلهف لدخوله من قبل أن يأتي ونحمل الأتاريك ( المصابيح )ونذهب إلى المسجد لنجتمع ونصلي العشاء .
س/ منذ متى بدأت تصوم ؟
ج/ قبل مرحلة البلوغ كنا نصوم حتى الظهر ثم نفطر وذلك لصعوبة مواصلة الصيام بسبب الحر والدراسة , وحين البلوغ بدأت أصوم فعليا بعد أن تعودت عليه .
س/ حدثنا عن رمضان في أبوعريش قبل الكهرباء .
ج/ مما أذكر أنه كان هناك مستوصف وحيد في أبوعريش وكنا نأخذ الأتريك ونذهب للمستوصف ونختلق الأوجاع للطبيب الوحيد الذي كان يدير المستوصف مع بعض الممرضين .
وأيضا كانت البلدية تنير الشوارع بالفوانيس عن طريق العامل ( معيّد ) -رحمه الله- مساء ونجتمع ونلعب بعض الألعاب التي لا تأتي إلا بقدوم رمضان مثل الشنة ( المداويم ) , وكان من أبرز صناعها من أصدقائنا وهم جابر اليامي عيد مبارك-حفظهما الله - و وادي العامري - رحمه الله - ,ومن أبرز من كان يتقنها الأستاذ عبده الهادي , وأحمد مرزوق , ويحيى زيد.
كما لا أنسى اجتماعنا لحضور لحظة إطلاق المدفع كل يوم مغرب .
ومن أجمل ذكريات رمضان عندما كنا نحمل السفر إلى المسجد حيث كل واحد تجهز له أمه سفرة تحتوي غالبا على ( تمر وشربة ولحوح وحلى وسمبوسة ) وكل على قدر حاله , ونذهب بها للمسجد المجاور .
وهذه العادة - بحمد الله - لاتزال إلى اليوم , كما أن اجتماع أهل الحارة جميعا على وجبة الإفطار له مذاق خاص ولايزال ذلك حتى اليوم .
س/ هل كنتم تسهرون ليالي رمضان ؟
ج/ لا أبدا , كان السهر إذا طال ببعض الناس هو حتى الساعة الرابعة ( العاشرة تقريبا هذه الأيام ) , وكنا نستيقظ لوقت السحور ثم نعود للنوم حتى الصباح .
س/ ( المسحراتي ) هل كان موجود في أيام طفولتك ؟
ج/ ليس بالمسحراتي الذي عرف اليوم , كان أغلبهم من النساء اللاتي يطفن البيوت لإيقاظ الناس وقت السحور .
س/ ماذا تفضل من أكلات رمضان ؟
ج/ في السحور لاغنى عن المفالت , وفي الإفطار الشربة والسنبوسة , والمغش والخمير في العشاء لابد منهما .
س/ طقوس رمضانية في السابق افتقدتها اليوم .
ج/ مما افتقدناه اليوم الصلة القوية والزيارات المتبادلة للتهاني برمضان عكس السابق حين كنا نتناسى كل خلافاتنا ومنافساتنا ونهنئ بعضنا جميعا بقدوم شهر رمضان المبارك وهي عبادة يجب ألا نفرط فيها إطلاقا.
كما أنني أعتب على جيل اليوم في إفقاد هذا الشهر قدسيته , فرمضان ليس كغيره حين كنا ننتظره بشغف حتى إذا حل نفرح ونبتهج به كثيرا , حتى من الناحية الدينية اليوم بعض الشباب يضيعون فترة الصيام بالنوم فيتركون الصلوات والخير الكثير .
س/ ما الذي تفتقده في التلفزيون في رمضان اليوم ؟
ج/ قبل أن يأتي التلفزيون كنا لا نفوت حلقات برنامج ( أم حديجان ) في الراديو , وحين جاء التلفزيون كان فاكهته في رمضان برنامج ( على مائدة الإفطار للشيخ علي الطنطاوي ) .
س/ ننتقل للحديث عن الرياضة : كيف بدأت ممارسة الرياضة ؟
ج/ كنا نعشق الكرة منذ طفولتنا , وهي ليست كعشق اللاعبين لها اليوم , حيث كنا في السابق نقضي معظم أوقاتنا في ممارستها .
س/ الدورات الرمضانية هل كانت تقام قبل وجود الكهرباء ؟
ج/ لا لم تكن هناك دورات , بل كنا نمارسها نحن عصرا , وبعد الكهرباء بدأت تنظم الدورات .
س/ بدايتك مع فرق الحواري مع من بدأت ؟
ج/ كنا في صغرنا نتابع التضامن الغربي وانتهى ولم نمثله , بعد ذلك جاء الهلال الغربي ولعبت فيه مع مجموعة كبيرة في ذلك الوقت .
س/ هل تتذكر بعض أبرز اللاعبين في فريق الهلال الغربي ؟
ج/ أتذكر بعضهم ومنهم : محمد يحيى محلوي , محسن شيبان , الأستاذ يحيى سعد الله , والأستاذ علي محمد رفاعي .
س/ كيف كانت الكرة في المحافظة والمنطقة في ذلك الوقت ؟
ج/ كانت تشتهر منطقة جازان بعشق أهلها لكرة القدم , فقد كان الجميع يحاولون دعم الكرة والفرق بكل ما يستطيعون .
س/ انضمامك لنادي اليرموك كيف كان ؟
ج/ كان انضمامي لنادي اليرموك حين كان يرأسه الأستاذ محمود الأقصم , وكان أخي الأكبر الأستاذ محمد رفاعي سكرتير في النادي الذي كان مقر الإدارة في بيتي هذا , وقد بذل أخي مجهودا لتسجيلي في النادي .
س/ كيف كانت بدايتك مع النادي ؟ ومن كان يدرب النادي ذلك الوقت ؟
ج/ كان مدربو النادي كثر سواء من أبوعريش أو من خارجها , أما من كان من أبوعريش فكان أغلبهم مدرسو الرياضة , شاركت كلاعب كرة قدم , ولاعب كرة طائرة , وجري أيضا .
س/ ماذا تذكر من المنافسات أيام نادي اليرموك ؟
ج/ مما أتذكره أنه كان ديربي اليرموك والتهامي هو ديربي المنطقة وكان يحضر له أغلب سكان المنطقة سواء من الشباب أو المسنين , وحتى زغاريد النساء نسمعها أثناء الإنتصار .
س/ مواقف لك مع النادي لا تنساها .
ج/ من الطرائف التي أتذكرها أننا كنا نملك لاعبين على مستوى عال من المهارة والبنية الجسمانية , وحين نقابل خصمنا نخرج بالأربعة والخمسة والنتائج الكبيرة لقوة وشدة المنافسين .
س/ كيف ترى الرياضة اليوم ؟
ج/ الرياضة اليوم حديثة ومتطورة , لكن لاعبو اليوم ليسوا كالقدامى من ناحية القوة والبنية , بل حتى لاعبو أندية الممتاز .
س/ بما أنك رياضي قديم , وأنت حاليا رئيس أعضاء شرف فريق الكواكب , كيف ترى الكواكب اليوم ؟
ج/ الكواكب هو امتداد لفريق التضامن ثم الهلال الغربي , وكأني أرى فريق التضامن بشكل آخر وهو فريق الكواكب .
س/ ما الذي يميز الكواكب ؟ وإلى ماذا ترجع هذا الأمر ؟
ج/ الذي يميز الكواكب هو ما كان يميز الهلال الغربي سابقا , وهو روح الفريق الواحد داخل الملعب وخارجه , حيث كانت كل الفرق تغبطنا على الأخوة التي تجمعنا خارج الملعب أيضا , وهذا الأمر يرجع إلى تقارب السن بين أغلبية الفريق , وأيضا الصداقة التي تجمعهم بعيدا عن الكرة .
س/ بحكم أن والدك - رحمه الله - كان من أكبر تجار المحافظة هل ترى أنك استفدت من تجاربه كثيرا ؟
ج/ كان - رحمه الله وأدخله فسيح جناته - تاجرا معروفا وقد كنت انا وبعض اخوتي منذ الصغر نساعده وكان يأخذنا معه لبعض سفرياته التجارية , واستفدت من خلال مساعدتي له كثيرا .
س/ كيف ترى التجارة في أبوعريش بحكم خبرتك في هذا المجال ؟
ج/ بصراحة أرى أن المحافظة لم تواكب موقعها التجاري وذلك بحكم موقعها المحوري بين المحافظات حيث أستطيع تسميتها تجاريا بـ( أبو المحافظات ) , وسوقها معروف ( سوق الأربعاء أو سوق الصميل أو المعجر ) وكانوا يأتون إليه من كل المحافظات .
س/ ما الذي تغير في أسواق أبوعريش قديما وحديثا ؟
ج/ كان قديما يعتبر الممول الأهم لبقية أسواق المحافظات , حيث أعرف لوالدي - رحمه الله - زبائن من جميع المحافظات وحتى من خارج المنطقة .
س/ سنسألك عن أبوعريش : ماالذي كانت تتميز به عن غيرها من المحافظات ؟
ج/ الكرم , والأصالة , والعلم , والمحافظة على التراث ( ومنها المساجد التراثية ) .
س/ ماذا تحب أن تقرأ ؟ وهل أنت من هواة الشعر ؟
ج/ أحب قراءة الكتب الثقافية , وعن الشعر فأنا ممن يحبون قراءته كثيرا .
س/ أي شعر تفضل ؟
ج/ أحب من الشعر القديم قراءة الدواوين الأدبية للشعراء الكبار , وقليل من الشعراء المعاصرين .
س/ هل لك أن تذكرنا ببعض الأمثال الشعبية القديمة ؟
ج/ * ياعريشي يا فتى .. أنت من درب النجا .
* إذا شيت العداوة ظاهر .. سمى ولا صاهر .
* ألا زمر ابنك يا عجوز .
س/ كلمتك الأخيرة هي رسائل لمن توجهها ؟
ج/ أولا : أبارك للأمة العربية والإسلامية حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله على الجميع وهم في خير وصحة وعافية .
ثانيا : لشباب اليوم أقول ( أعطوا لرمضان مكانته ) فهو سيد الشهور وأوصيهم بالحرص على الصيام والصلوات وقراءة القرآن وصلة الأرحام فيه .
ثالثا : أحب أن أشكركم جزيل الشكر ( صدى أبوعريش ) على إجراء هذا الحوار معي , وعلى كل مجهوداتكم في خدمة أبوعريش في شتى المجالات .







